ترند وأخبار الأفضل

تقسيم اليمن بعد حرب 2015: كيف تشكّل الصراع بين السعودية والإمارات والحوثيين؟

منذ عام 2015، لم يعد الحديث عن اليمن مجرد أزمة سياسية عابرة، بل تحوّل إلى واحدة من أعقد القضايا الإقليمية في الشرق الأوسط. تقسيم اليمن بين شمال وجنوب لم يُعلن رسميًا، لكنه أصبح واقعًا مفروضًا على الأرض بفعل الحرب، والتحالفات المتقلبة، والتدخلات الإقليمية والدولية.

في هذا المقال، نأخذك في رحلة تحليلية شاملة لفهم كيف وصل اليمن إلى هذا الوضع، ومن المسؤول عن تفككه، ولماذا تحوّل الحلفاء إلى خصوم، وما علاقة ذلك بصراع النفوذ في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.


تقسيم اليمن كأمر واقع بعد حرب 2015

منذ اندلاع الحرب في مارس 2015 بقيادة التحالف الذي تقوده السعودية، دخل اليمن مرحلة جديدة من تاريخه. فعلى الرغم من أن تقسيم اليمن لم يُعلن رسميًا، إلا أن الواقع على الأرض فرض معادلة واضحة:

  • شمال اليمن خضع لسيطرة جماعة الحوثيين.
  • جنوب اليمن أصبح تحت نفوذ الحكومة اليمنية المدعومة من السعودية، ثم لاحقًا تحت سيطرة قوى مدعومة من الإمارات.

في تلك المرحلة، بدا المشهد السياسي مستقرًا نسبيًا من حيث موازين السيطرة، رغم الكارثة الإنسانية غير المسبوقة التي عاشها الشعب اليمني.


الكلفة الإنسانية الباهظة للحرب

خلال عامين فقط من الحرب، وتحديدًا حتى عام 2017، دفع اليمنيون ثمنًا إنسانيًا فادحًا:

  • أكثر من 10 آلاف قتيل
  • ما يزيد على 42 ألف مصاب
  • 3 ملايين نازح داخل البلاد
  • 3 ملايين شخص فقدوا وظائفهم ومصادر رزقهم
  • نحو 2 مليون طفل مهددين بالموت بسبب سوء التغذية
  • قرابة 29 مليون إنسان يعانون من الجوع والعطش ونقص الدواء

ورغم هذه الأرقام الصادمة، فإن الخريطة السياسية كانت تتجه نحو تكريس واقع الانقسام.


التحالف السعودي الإماراتي: من الشراكة إلى الصدام

دخلت الإمارات الحرب إلى جانب السعودية باعتبارها الحليف العسكري الأبرز. لكن المفاجأة الكبرى وقعت حين انقلبت الإمارات على السعودية، وبدأت بتحريك ميليشيات محلية موالية لها لمهاجمة معسكرات القوات المدعومة سعوديًا في جنوب اليمن.

نتائج الانقلاب الإماراتي

  • فقدت السعودية السيطرة على الجنوب.
  • بقي الشمال تحت قبضة الحوثيين.
  • خرجت السعودية من اليمن دون تحقيق أهدافها الاستراتيجية.

هكذا وجد التحالف نفسه وقد تحوّل من قوة موحدة إلى أطراف متصارعة على النفوذ.


الخسائر العسكرية للسعودية

لم تكن الخسائر السعودية مقتصرة على فقدان النفوذ، بل شملت كلفة عسكرية ضخمة:

  • أكثر من 100 ألف قتيل وجريح خلال سنوات الحرب
  • تعرض الأراضي السعودية لـ 1348 هجومًا صاروخيًا من الحوثيين
  • من أخطر الهجمات: استهداف منشآت أرامكو بصواريخ كروز

في المقابل، تحمّلت الإمارات خسائر أقل نسبيًا، لكنها تركت أثرًا نفسيًا وسياسيًا كبيرًا داخل قيادتها.


جذور الأزمة: الحوثيون وعلي عبد الله صالح

لفهم تقسيم اليمن، لا بد من العودة إلى العلاقة المعقدة بين جماعة الحوثيين والرئيس اليمني الراحل علي عبد الله صالح.

التحالف والانقلاب

كان الحوثيون وصالح حلفاء ضد السعودية والتحالف، لكن هذا التحالف انهار فجأة عندما قتل الحوثيون صالح، رغم أنه كان شريكهم السياسي والعسكري.

الخلفية العقائدية

  • الحوثيون ينتمون إلى المذهب الزيدي الشيعي
  • نسبتهم السكانية في اليمن تتراوح بين 30% و40%
  • تاريخيًا، حكم الأئمة الزيديون شمال اليمن حتى عام 1962

شمال وجنوب اليمن قبل الوحدة

قبل عام 1990، كان اليمن دولتين:

  • الشمال: دولة ذات طابع ديني زيدي
  • الجنوب: دولة اشتراكية مستقلة عن بريطانيا منذ 1967

هذا الانقسام التاريخي لعب دورًا محوريًا في هشاشة الوحدة لاحقًا.


الوحدة اليمنية 1990: حلم لم يكتمل

قاد علي عبد الله صالح توحيد اليمن في 22 مايو 1990، في خطوة اعتُبرت ملهمة عالميًا. لكن الواقع كشف لاحقًا عن خلل عميق:

  • تركيز التنمية في الجنوب
  • تهميش الشمال
  • إهمال البنية التحتية والخدمات

هذا التفاوت أتاح للحوثيين استعادة نفوذهم تدريجيًا في الشمال.


الحروب الستة وبداية التفكك من الداخل

الصراع بين السعودية والإمارات في اليمن

بين عامي 2004 و2010، خاض صالح ست حروب ضد الحوثيين، ما أعاد البلاد إلى دوامة الصراع، وأضعف الوحدة الوطنية، ومهّد لانفجار أكبر مع اندلاع الربيع العربي.


الربيع العربي وانفجار الصراع

في 2011، اندلعت الاحتجاجات الشعبية، ووجد الحوثيون فيها فرصة تاريخية:

  • إسقاط نظام صالح
  • السيطرة على الشمال
  • التمدد عسكريًا بدعم إيراني

في المقابل، لجأت السعودية إلى تشكيل تحالف عسكري لوقف هذا التمدد.

“قد يهمك: لماذا اعترفت إسرائيل بصومالي لاند؟


حرب 2015: بداية التحالف ونقطة التحول

  • عملية عاصفة الحزم:

انطلقت فجر 26 مارس 2015، بتوقعات أن تنتهي خلال أيام، لكنها تحولت إلى حرب طويلة ومعقدة.

  • الدور الإماراتي:

كانت الإمارات ثاني أكبر قوة برية في التحالف، لكنها تكبدت خسائر مؤثرة، أبرزها هجوم معسكر اللواء 107 في مأرب عام 2015.


انسحاب الإمارات وتشكيل الميليشيات

في 2019، أعلنت الإمارات انسحابها العسكري، لكنها في الواقع:

  • درّبت وسلّحت ميليشيات محلية
  • دعمت المجلس الانتقالي الجنوبي
  • مهّدت للسيطرة الكاملة على جنوب اليمن

وهنا بدأ تقسيم اليمن يأخذ شكله النهائي.


لماذا نجح المجلس الانتقالي الجنوبي؟

تفوق عسكري وتنظيمي

  • تدريب عالي
  • أسلحة ثقيلة مثل مدافع الهاوتزر
  • قوات نخبة (الحضرمية والشبوانية)

ضعف القوات المدعومة سعوديًا

  • انقسام سياسي
  • تسليح أقل
  • غياب التنسيق

“قد يهمك: هديل الهادي: قصة الطبيبة المزيفة في عالم التجميل


الموقف السعودي: دبلوماسية بلا أوراق ضغط

اكتفت السعودية بإرسال وفود تفاوض، لكن دون نتائج حقيقية، ما كشف:

  • انقطاع التنسيق مع الإمارات
  • فقدان النفوذ في الجنوب

خلافات أعمق من اليمن

ملفات الخلاف بين السعودية والإمارات:

  • السودان
  • التسليح والعقوبات الأوروبية
  • الخلاف داخل منظمة أوبك
  • التنافس الاقتصادي والاستثماري

حرب اليمن كانت القشة التي قصمت ظهر العلاقة.


إسرائيل ومضيق باب المندب

أخطر ما في تقسيم اليمن هو البعد الجيوسياسي:

  • دعم إسرائيلي للمجلس الانتقالي الجنوبي
  • حديث عن تطبيع محتمل مع إسرائيل
  • قواعد عسكرية في صوماليلاند وجنوب اليمن

النتيجة المحتملة:

إحكام السيطرة على مضيق باب المندب، أحد أهم ممرات التجارة العالمية.


هل يعود اليمن موحدًا؟

رغم احتمالات المصالحة السعودية الإماراتية، فإن الوضع في اليمن يبدو بعيدًا عن الحل:

  • الانقسام ترسّخ
  • القوى المحلية تعزز نفوذها
  • الشعب اليمني هو الخاسر الأكبر

أسئلة شائعة حول تقسيم اليمن

1. هل تقسيم اليمن رسمي؟

لا، لم يُعلن رسميًا، لكنه واقع فعلي على الأرض.

2. من يسيطر على شمال اليمن؟

جماعة الحوثيين بدعم إيراني.

3. من يسيطر على جنوب اليمن؟

المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات.

4. لماذا انسحبت الإمارات من الحرب؟

بسبب الخسائر، واختلاف الأهداف مع السعودية، وتفضيل إدارة النفوذ عبر وكلاء.

5. ما خطورة باب المندب؟

لأنه شريان حيوي للتجارة العالمية، والسيطرة عليه تعني نفوذًا استراتيجيًا هائلًا.

“قد يهمك: السياسة الخارجية المصرية وصفقة الغاز مع إسرائيل


خاتمة: من الذي ضيّع اليمن؟

بعد هذا السرد الطويل، يبقى السؤال المؤلم: من الذي ضيّع اليمن؟ هل هي الصراعات الداخلية؟ أم التدخلات الإقليمية؟ أم تحالفات المصالح المتقلبة؟ الواقع أن تقسيم اليمن لم يكن نتيجة عامل واحد، بل حصيلة تراكمات سياسية وعسكرية دفعت ثمنها دولة كاملة وشعب أنهكته الحرب.

شاركنا رأيك: هل ترى أملًا في عودة اليمن موحدًا؟ أم أن الانقسام أصبح قدرًا لا مفر منه؟

محمد علي

الاسم/ محمد علي، من مصر، متخصص في نشر المقالات الإخبارية من المصادر والمراجع المختلفة، حيث أقوم بنشر الأخبار بعد التأكد منها، وبعد القيام بتحليلها وعرض مختلف الآراء حولها، وهدفي من ذلك نشر الحقيقة الكاملة بين الناس، أقوم بنشر أهم الأخبار في مصر والعراق والسعودية ومختلف الدول العربية، وكذلك الأخبار العالمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى