إنهيار الوحدة العسكرية في إيران: الصدع بين الجيش النظامي والحرس الثوري يهدد إستقرار النظام

طهران، يونيو 2026 — يشهد الجيش الإيراني أزمة مؤسسية خطيرة حيث تصاعدت التوترات الطويلة الأمد بين الجيش النظامي والحرس الثوري الإسلامي إلى انشقاقات عملياتية مفتوحة ورفض للأوامر واشتباكات مسلحة محدودة.
تحت ضغط عسكري شديد من الحملة الأمريكية الإسرائيلية المشتركة المسماة “عملية الغضب”، وصلت المنافسة التاريخية بين الهيكلين العسكريين المتوازيين في إيران إلى نقطة الانهيار.
تشير تقارير متعددة إلى أن التنسيق بين الجيش النظامي والحرس الثوري قد انهار تقريباً، مع رفض وحدات الجيش النظامي تنفيذ الأوامر، ونزوح جماعي، وخيانات لوجستية خطيرة على أرض المعركة.
أزمة السلطة القيادية والانقسام العقائدي
يكمن في قلب الاختلافات صراع حاد على السيطرة،
فقد شدد الحرس الثوري قبضته بقوة على عملية اتخاذ القرارات الاستراتيجية، مما أدى إلى تهميش الجيش النظامي بشكل متزايد. وذكرت تقارير أن منظمة حماية الاستخبارات في الحرس الثوري أصدرت توجيهات داخلية صارمة تهدد بعقوبات شديدة لأي شخصية في الجيش النظامي تظهر عليها علامات المقاومة الداخلية.
يبرز هذا الاستيلاء على السلطة انقساماً عقائدياً عميقاً.
فالجيش النظامي مكلف تقليدياً بالدفاع عن وحدة أراضي إيران وسيادتها الوطنية، بينما تكمن ولاء الحرس الثوري الأساسي في حماية النظام الديني وتعزيز أيديولوجيته الثورية. أدى هذا الاختلاف إلى عدم ثقة عميق، حيث يقطع كبار قادة الحرس الثوري خطوط الاتصال مع وحدات الجيش النظامي خلال المراحل العملياتية الحرجة، خوفاً من أن يفضل الجيش المصالح الوطنية على بقاء النظام.
خيانة الدعم الطبي والتمييز اللوجستي
من أبرز نقاط الاشتعال التي تغذي الغضب الداخلي التمييز المزعوم في الدعم الطبي. تتهم وحدات الجيش النظامي في الخطوط الأمامية، التي تكبدت خسائر فادحة جراء الغارات الجوية المستمرة، قوات الحرس الثوري برفض إجلاء الجنود الجرحى أو مشاركة المرافق الطبية. وتشير التقارير إلى أعذار ملفقة تتعلق بنقص سيارات الإسعاف ومخزون الدم، مما يترك الجرحى من الجيش النظامي بدون علاج فوري — وهو أمر أثار غضباً كبيراً داخل صفوف الجيش.
التفاوتات الشديدة في الموارد
يزداد الصدع اتساعاً بسبب التفاوتات الصارخة في توزيع الموارد:
- الذخيرة والإمدادات: واجهت بعض وحدات الجيش النظامي في الخطوط الأمامية نقصاً حاداً في الموارد، حيث أفادت تقارير أن بعض الجنود لم يتبق لديهم سوى 10 طلقات ذخيرة لكل فرد، إلى جانب نقص حاد في الطعام والمياه، مما دفع القوات إلى ترك مواقعها جماعياً.
- الأزمة المالية: لم يتقاضَ مجندو الجيش النظامي والمتقاعدون رواتبهم لأشهر وسط الأزمة الاقتصادية الخانقة في إيران. في المقابل، يُتهم الحرس الثوري بحجب الموارد المالية واستخدام مؤسسات مثل بنك سپاه لحماية أصوله الخاصة.
- إنهيار سلاح الجو: انهار الروح المعنوية تماماً داخل القوات الجوية للجمهورية الإسلامية الإيرانية. ويُقال إن العديد من الطيارين يترددون أو يرفضون تماماً تنفيذ مهام قتالية ضد القوات الأمريكية والإسرائيلية.
الصدام السياسي على أعلى المستويات
انتقل الصراع العسكري إلى الساحة السياسية. اشتبك الرئيس مسعود بزشكيان مع كبار قادة الحرس الثوري، متهماً إياهم بالتصرف بشكل أحادي ودفع البلاد نحو “كارثة كبرى” من خلال التصعيد غير المدروس. في المقابل، يبدو أن الحرس الثوري قد تجاوز الهياكل الحكومية المدنية والمنتخبة في توجيه سياسة الحرب.

تقارير عن اشتباكات مسلحة
لم يعد التوتر محصوراً في الثكنات الحدودية. تشير التقارير إلى وقوع اشتباكات مسلحة محدودة بين وحدات الجيش النظامي والحرس الثوري داخل المدن الكبرى مثل طهران وتبريز وأصفهان والأهواز.
التبعات الاستراتيجية
يبدو أن الاستراتيجية الأمريكية الإسرائيلية المتمثلة في استهداف منشآت مرتبطة بالحرس الثوري مع تجنب القواعد العسكرية النظامية قد نجحت في تعميق هذا الصدع. وبدل أن يتحد الجانبان ضد التهديد الخارجي، أصبح الحرس الثوري ينظر إلى أجزاء من الجيش النظامي كتهديد داخلي يجب مراقبته واحتواؤه.
يُعد هذا الانقسام المتعمق أحد أخطر التحديات الداخلية التي تواجهها الجمهورية الإسلامية منذ عقود. إن الوحدة التي كان يُتباهى بها الجيش الإيراني أصبحت الآن مشروخة، مما يكشف عن نقاط الضعف الهيكلية للنظام في لحظة ضغط وجودي.


