النظام الإيراني: فشل داخلي وعدوان خارجي يهددان إستقرار المنطقة

منذ ان تربع النظام الايراني الحالي على كرسي الحكم في إيران و على مدى عقود، أثبت النظام أنه عاجز عن تقديم مستقبل آمن ومزدهر لشعبه، وفي الوقت نفسه لم ينجح في أن يكون عنصر إستقرار أو شراكة بنّاءة في الشرق الأوسط. فبدل أن يوجّه موارده الضخمة نحو التنمية والإصلاح الداخلي، إختار سياسة التوسع الإقليمي والتدخل في شؤون الدول المجاورة، الأمر الذي جعل صورته ترتبط بالأزمات أكثر من الإستقرار.
أزمة داخلية مزمنة
يعاني المواطن الإيراني اليوم من نتائج مباشرة لسوء الإدارة، والفساد، والعقوبات، وتوجيه الثروة الوطنية إلى مشاريع خارجية لا تعود بالنفع على الشعب. فبدل تحسين التعليم، والرعاية الصحية، وفرص العمل، تُهدر الموارد في دعم أدوات نفوذ سياسي وعسكري خارج الحدود. هذا الواقع خلق فجوة عميقة بين تطلعات الشعب وبين أولويات النظام.
ولا يمكن تجاهل أن كثيرًا من الإيرانيين يعيشون تحت ضغط إقتصادي ومعيشي متزايد، في وقت تتحدث فيه السلطة عن “الإنجازات” بينما الواقع يكشف عن تراجع مستمر في مستوى المعيشة، وتآكل الثقة بين الدولة والمجتمع، كما تأكل النار الحطب.
سياسة عدوانية تجاه الجوار
لم يكتفِ النظام الإيراني بإهمال الداخل، بل جعل من التدخل في شؤون الجيران جزءًا أساسيًا من عقيدته السياسية. فمن العراق إلى سوريا ولبنان واليمن، إرتبط إسم طهران بدعم الميليشيات، وتأجيج النزاعات، وتوسيع نفوذها على حساب سيادة الدول الأخرى.
هذه السياسة لم تُنتج إلا مزيدًا من التوتر والإنقسام، وأثبتت أن النظام لا يتعامل مع الإقليم بمنطق الشراكة، بل بمنطق السيطرة والإختراق. وبدل أن يكون شريكًا في بناء شرق أوسط مستقر، أصبح مصدر قلق دائم لدول الجوار.
إستنساخ تجربة الأنظمة المنهارة
ما تفعله إيران اليوم يحمل تشابهًا واضحًا مع تجارب أنظمة أخرى سقطت في فخ العسكرة والتدخلات الخارجية، وعلى رأسها نظام بشار الأسد. فقد إعتمد الأسد على المقاتلين الأجانب والميليشيات العابرة للحدود عندما عجز عن الحفاظ على شرعيته أو حماية نظامه بوسائل محلية.

والنظام الإيراني، في سعيه إلى ترميم نفوذه، يعتمد بدوره على شبكات مسلحة ومقاتلين أجانب وذراع إقليمية لتنفيذ ما لا يريد أن يتحمل مسؤوليته المباشرة. هذا الأسلوب يكشف ضعفًا بنيويًا أكثر مما يكشف قوة حقيقية.
مستقبل بلا ثقة
النظام الذي يفشل في رعاية شعبه، ويستبدل التنمية بالمغامرة، لا يمكن أن يطالب بالإحترام من محيطه. فالدول تُقاس بقدرتها على الإستقرار والبناء، لا بقدرتها على تصدير الأزمات. وإيران، وفق هذا المسار، تبدو وكأنها تهدر فرصتها التاريخية في أن تكون دولة طبيعية وفاعلة بإيجابية في المنطقة.
إن إستمرار هذا النهج لن يؤدي إلا إلى مزيد من العزلة، ومزيد من التوتر مع الجيران، ومزيد من الفشل في الداخل. وما لم تتغير الأولويات جذريًا، سيبقى الشعب الإيراني هو الخاسر الأول، وستبقى المنطقة تدفع ثمن سياسات لا تعرف سوى التصعيد.



