الإستراتيجية الصينية في الشرق الأوسط؛ وأهم 5 تحديات تعيق التعمق الصيني مع دول المنطقة

Chinese strategy in the Middle East

الإستراتيجية الصينية في الشرق الأوسط؛ تعرف هنا على الإستراتيجية الصينية بدول الشرق الأوسط بشكل أوضح، ومدى تطور العلاقات المصرية الصينية في كل المجالات

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

الإستراتيجية الصينية في الشرق الأوسط (Chinese strategy in the Middle East)؛ تعلو الأصوات والأبواق بين مؤيد ومعارض ومتخوف مما يحدث فيما بين علاقات مصر والصين من ناحية، والصين والمنطقة العربية من ناحية، وربما والشرق الأوسط بأكمله، فقد قام الرئيس الصيني شي جين بينغ بزيارة المملكة العربية السعودية لعقد قمة سعودية صينية، وتلاها قمة خليجية صينية، وتلاها قمة عربية صينية. في هذا المقال سوف نتعرف على الإستراتيجية الصينية في الشرق الأوسط بشكل مفصل، وذلك من حيث تناول كلًا من القمة الصينية العربية بالرياض، وتطور العلاقات المصرية الصينية الاقتصادية والتجارية والعسكرية، والعلاقات العسكرية العربية الصينية، ومنتدى التعاون العربي الصيني، والتحديات التي تواجه الإستراتيجية الصينية في الشرق الأوسط، وغير ذلك من المواضيع الهامة بالتواجد الصيني في المنطقة.


القمة الصينية العربية بالرياض

تعمل الصين على تحقيق الشراكة الاستراتيجية الصينية العربية، وقد تم عقد القمة الصينية العربية بالرياض في الفترة من 7 إلى 10 من ديسمبر 2022، وقد سافر العديد من رؤساء الدول العربية إلى الرياض لحضور ذلك الحدث السابق من نوعه، والذي تم من خلال هذا الحدث بحث وتوطيد العلاقات الصينية بالمنطقة العربية، فما تملكه منطقة الخليج من نحو ثلثي الاحتياطي العالمي من النفط الخام إلى جانب العديد من الامتيازات الأخرى، يُعتبر مصدر جذب شديد لأكبر مستهلك على مستوى العالم لهذا المورد وهي الصين.

على الرغم من أنها ليست المرة الأولى لتبادل التعاون والعلاقات بين المنطقة وجمهورية الصين الشعبية، فتاريخ العلاقات والتعاون المشترك قديم جداً خاصة بمصر، حيث ستجد:

  • العلاقات المصرية الصينية.
  • العلاقات التجارية المصرية الصينية طريق الحرير.
  • العلاقات العسكرية المصرية الصينية.
  • العلاقات العسكرية العربية الصينية.
  • التعاون العسكري الصيني مع المملكة العربية السعودية.

كل ما سبق يأتي ضمن الإستراتيجية الصينية في الشرق الأوسط، إلا أن حدث بهذا الكم (القمة الصينية العربية بالرياض) هو الجديد من نوعه والذي جعل منه حديث الساعة في وقتها. فما السبب لهذا التعمق في علاقات التعاون في هذا الوقت وبهذا الشكل؟ وماذا ستجني الصين من توطيد تلك العلاقات؟ وما الذي ستحصل عليه منطقتنا العربية بل والشرق الأوسط بأكمله؟ ومن الأقوى أمريكا أم الصين؟ كل هذه الأسئلة دارت في عقول المتابعين للأحداث السياسية ومتابعي الاستراتيجية الصينية في الشرق الأوسط أثناء انعقاد أعمال القمة الصينية العربية بالرياض.


تطور العلاقات المصرية الصينية

صورة بها أبو الهول وأحد الأهرامات مع أحد المباني التاريخية في الصين ضمن الحديث عن تطور العلاقات بين مصر والصين
تاريخ تطور العلاقات المصرية الصينية

فيما يخص تطور العلاقات المصرية الصينية والتي هي جزء من الإستراتيجية الصينية في الشرق الأوسط، فإن تاريخ العلاقات المصرية الصينية قديم جداً، كما أنه متواصل على مدار الكثير من الحقب التاريخية ومع اختلاف النظم والسياسات. في العام 2016 وبمناسبة العام الثقافي المصري الصيني، أصدرت وزارة الثقافة المصرية متمثلة في دار الكتب والوثائق القومية كتاب تحت عنوان ” العلاقات المصرية الصينية في ذاكرة دار الوثائق المصرية” والذي قدم وثائق منها:

  • طلب من مسلمي الصين للأزهر الشريف:

هو عبارة عن طلب مقدم من مسلمي الصين لتعلم أصول اللغة العربية والدين بالأزهر الشريف في 25 يونيو 1933، وخطاب من كلًا من سيد محمد الدالي ومحمد إبراهيم فليفل ردًا على خطاب سابق لشيخ الأزهر من أجل تخصيص إعانة لمدرسة المعلمين الإسلامية ببكين، ويشير الخطاب إلى الدور البارز للمسلم الغيور الجنرال ” ماهونج كوى ” في دعم تلك المدرسة بالمبالغ المالية.

من المعروف أن الملك فؤاد الأول، قد أصدر مرسومًا بإقامة قسم خاص لقبول المبعوثين الصينيين بالأزهر الشريف في العام 1932، كما أهدى أربعمائة نسخة من نفائس الكتب الدينية إلى مدرسة تشنغدا الإسلامية بالصين، كما أرسلت مصر اثنين من علماء الأزهر إلى الصين ليساعدا هذه المدرسة في رفع المستوى التعليمي بها.

  • قرار لوزير الخارجية المصري:

ضم الكتاب أيضًا قرار وزير الخارجية المصري علي ماهر بإنشاء قنصلية في شنغهاي، وأيضًا وثيقة تحدد اختصاص القنصلية الملكية المصرية العامة في شونكنج في 27 نوفمبر 1943، ومجموعة أخرى حول اعتماد أول ممثل سياسي لمصر في الصين، وقواعد وزارة الخارجية الصينية للعمل بها عند وصول رؤساء البعثات الدبلوماسية ورجال السلكين السياسي والقنصلي.

  • كما ضم الكتاب وثيقة رفع مفوضية مصر في الصين لدرجة سفارة في 26 سبتمبر 1948.
  • وثائق توضح رغبة بعثة الحج الصينية في زيارة مصر بعد أداء فريضة الحج في 30 أغسطس 1955.
  • وثيقة وزير التربية والتعليم المصري كمال الدين حسين، والتي تعزز التعاون وتنظيم التبادل الثقافي بين مصر والصين بتاريخ 11 أبريل 1955.
  • كما يحتوي الكتاب أيضًا على وثيقة الاعتراف الرسمي لجمهورية مصر العربية بجمهورية الصين الشعبية، وتبادل التمثيل السياسي معها بتاريخ 16 مايو 1956.
كما تعددت مجالات التعاون المصري الصيني في العديد من المجالات ما بين سياسية، اقتصادية، ثقافية، اجتماعية، طبية، سياحية، وحتى العسكرية، وهكذا استمرت العلاقات المصرية الصينية مع مختلف الرؤساء حتى في عهد الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي، إلا أن ما أصدرته الحكومتان المصرية والصينية من بيان مشترك بين البلدين، هو ما مثل منعطفًا مهمًا في خريطة العلاقات الدولية لمكانة مصر عربيًا وإفريقيًا.
“تعرف على: دراسة جدوى مطعم

العلاقات المصرية الصينية الاقتصادية

تشهد العلاقات الاقتصادية والتجارية بين مصر والصين تطورًا كبيرًا، والذي بدوره أصبح واضحاً فيما نجده في الكثير من المنتجات الصينية المعروضة في الأسواق المصرية بل والعربية والإفريقية أيضاً وفي الكثير من المجالات، وبشكل عام فإن تطوير العلاقات المصرية الصينية الاقتصادية يعد ضمن الإستراتيجية الصينية في الشرق الأوسط.

  • في العام 1953 وقبل إقامة العلاقات الدبلوماسية الرسمية، بعثت مصر مبعوثًا إلى الصين لبحث الوضع التجاري وعرض استيراد القطن المصري من قِبل الصين.
  • كان حجم التبادل التجاري بين البلدين آنذاك حوالي 11 مليون دولار أمريكي، منها 10.4 مليون دولار صادرات مصرية إلى الصين، و600 ألف دولار صادرات صينية إلى مصر.

بعد ذلك، توالى توقيع الطرفين لاتفاقيات عدة على مر العديد من السنوات، حتى إنه في عهد الرئيس مبارك وخلال زيارة رئيس الوزراء المصري الأسبق كمال الجنزوري إلى الصين، تم التوقيع على مذكرة تفاهم مشترك لاستثمارات في المنطقة الحرة شمال غرب خليج السويس، كما تم التوقيع على مذكرة تفاهم تجاري وتعاون تجاري وفني. كذلك قامت وزارة الكهرباء الصينية بتوقيع اتفاقية تعاون مشترك مع وزارة الطاقة والكهرباء المصرية للتعاون فيما بينهما في هذا المجال.

تم أيضًا التعاون في مجال تنمية الأسرة والتنمية الريفية من خلال توقيع اتفاقية تعاون مشترك، واتفق الطرفين فيما يخص دخول المواطنين المصريين منطقة هونغ كونغ الإدارية الخاصة دون الحصول على تأشيرة دخول، وقد أدى ذلك لارتفاع حجم التبادل التجاري بين البلدين في هذا العام إلى 520.7 مليون دولار منها 464 مليون دولار صادرات صينية لمصر و56.7 مليون دولار صادرات مصرية إلى الصين.

اتفاق التعاون الاستراتيجي المشترك بين البلدين

ما وُقع من اتفاق التعاون الاستراتيجي المشترك بين البلدين في العام 1999، جعل العلاقات تأخذ أبعادًا جديدة تمامًا، فقد كانت علامة فارقة في العلاقات بين البلدين على كافة المستويات سواء سياسي، اقتصادي، برلماني، ثقافي، سياحي، حزبي، وحتى على المستوى الشعبي، فقد أصبح التنسيق السياسي شاملًا، واتضح ذلك في الزيارات المتعددة لكبار المسؤولين، واللقاء الدوري السنوي لوزيري خارجية البلدين على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

جاءت العلاقات المصرية الصينية الاقتصادية بإطار جديد بعيد عن تجارة الصادرات والواردات إلى الاستثمارات المتبادلة والمشروعات المشتركة، حيث:

  • شاهدنا العديد من المعارض الصينية المشتركة على الأراضي المصرية وفي مختلف المحافظات، لعرض وبيع السلع والمنتجات الصينية بطرق واستراتيجيات تسويقية مختلفة تمامًا وجديدة.
  • ظهرت المشروعات العديدة ذات الطابع المشترك بين الصيني والمصري، كالمنطقة الاقتصادية غرب خليج السويس، وإقامة فروع لشركات مصرية بالصين كشركة النساجون الشرقيون، وأيضًا عمل فروع لشركات صينية ومراكز لها هنا في مصر.

“قد يهمك: تاريخ الأهرامات المصرية

العلاقات المصرية الصينية الاقتصادية بعد العام 2000

بلغ عدد المشروعات الاستثمارية الصينية في العام 2005 في مصر حوالي 35 مشروع، تتركز غالبيتها في قطاع الصناعات الهندسية، الغزل والنسيج، الصناعات الغذائية، الصناعات الكيماوية، الأحذية، البناء، البترول، النقل البحري، التكنولوجيا المعلوماتية، وقطاع الصناعات المعدنية. كما تزايد التعاون بشكل أكبر على مر السنين بالرغم مما مرت به مصر من أحوال سياسية.

في ثورة يناير 2011 لم تتدخل الصين في الشأن المصري الداخلي، بل أكدت على احترام إرادة الشعب المصري ورفضت أي تدخل خارجي خلال ثورة يناير 2011، وتم افتتاح عدد من المشروعات الصينية وفق الجداول الزمنية المقرر لها من قبل. كما افتتح المكتب الثقافي المصري في الصين، وهو أول مكتب ثقافي يتم افتتاحه في الخارج بعد ثورة يناير.

كما قد زار الرئيس محمد مرسي بكين في الفترة من 28 إلى 30 أغسطس 2012، وشهدت تلك الزيارة توقيع 7 اتفاقيات ثنائية في العلاقات المصرية الصينية الاقتصادية، والعلاقات المصرية الصينية التجارية.

أما في العام 2014 وبعد ثورة 30 يونيو، كانت أول زيارة رسمية لوفد من رجال الأعمال الصينيين لمصر، والذين أكدوا أن هناك فرصًا واعدة في الاستثمار بمصر بوصف السوق المصرية من أكبر أسواق المنطقة، مما أوضح الإستراتيجية الصينية في الشرق الأوسط، فقد ضم الوفد 12 مستثمر يمثلون كبرى الشركات متعددة الجنسيات العاملة في الصين.

“قد يهمك: نصائح لاستقبال العام الجديد


العلاقات التجارية المصرية الصينية – طريق الحرير

صورة بها أحد سفن الحاويات تقوم بالسير في قناة السويس المصرية ضمن العلاقات التجارية المصرية الصينية
العلاقات التجارية المصرية الصينية

مشاريع لوجستية، ومناطق لخدمات السفن، والصناعات المتعلقة بالنقل البحري على طول محور قناة السويس، هذا ما يُعد له التعاون المصري الصيني لتعظيم الاستفادة من طريق الحرير الصيني وقناة السويس الجديدة في تنشيط التجارة مع دول العالم، مما يعزز دور مصر كدولة محورية فعالة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

المفوض التجاري الصيني في مصر “هان بينك” أوضح خلال فعاليات المؤتمر الصحفي الذي عقد في سبتمبر 2014 “: أن الحكومة الصينية تتوقع زيادة حجم التبادل التجاري بين مصر والصين إلى 11 مليار دولار بنهاية العام 2014 بزيادة تتعدى المليار دولار، خاصة مع استضافة الصين لمعرض كانتون لهذا العام، كما أضاف: نهدف إلى زيادة هذا الرقم بنهاية هذا العام لتكون مصر الشريك الأول مع الصين خلال عام 2014 “.

يُذكر أنه قد استقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي وقائد القوات البحرية وفدًا من شركة هتشيسون للموانئ القابضة (Hutchison Ports Holding Company) في 6 أغسطس 2019، وذلك لبحث إقامة محطة تداول حاويات بميناء أبو قير.

كما يُذكر أنه قد بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين في عام 2009 حوالي 5.9 مليار دولار منها 5.7 مليار دولار صادرات صينية لمصر، مما يجعل مصر تسعى لتعويض العجز في الميزان التجاري من خلال تطوير حركة السياحة من جانب الصين لمصر،خاصة بعد إدراج مصر على قائمة المقاصد السياحية للصين.

“تعرف على: الاكتئاب عند الحيوانات الأليفة


العلاقات المصرية الصينية العسكرية

فيما يخص العلاقات المصرية الصينية العسكرية والتي هي جزء من الإستراتيجية الصينية في الشرق الأوسط، تصدرت مصر الصادرات العسكرية الصينية والتي فاقت مجموع صادرات الصين العسكرية إلى السودان وزمبابوي حليفتي الصين في القارة السمراء. في العام 2006 كشفت تسريبات ويكيليكس عن برقيات السفارة الأمريكية بالقاهرة، أنه قد حذرت الولايات المتحدة الأمريكية المشير طنطاوي من عرض تزويد مصر بجهاز اختبار يعمل مع رادار أمريكي للإنذار من قبل شركة صينية. كما حذرت مصر من تمكين محتمل لوفد صيني لزيارة قاعدة جوية مصرية تضم طائرات إف 16.

يذكر أنه قد قال المشير محمد حسين طنطاوي “وزير دفاع مصري سابق” خلال اجتماع بينه وبين نائب رئيس الأركان العامة لجيش التحرير الشعبي الصيني الزائر ماه شياوتيان حيث التقاه في مارس 2010 في القاهرة : ” إن البلدين شهدا تعاونًا وثيقًا في المجالات العسكرية والسياسية والاقتصادية في السنوات الأخيرة ما خدم مصالح البلدين وكذا السلام والاستقرار بالمنطقة والعالم”.

في العام 2014 زار وفد رفيع المستوى برئاسة اللواء فؤاد عبد الحليم مساعد وزير الدفاع لشؤون التسليح بكين بهدف الاطلاع على أحدث الأسلحة الصينية، ومن أجل الاتفاق للحصول على أنواع منها: ما يخص أنظمة الدفاع الجوي، والأنظمة الصاروخية، ودفع التعاون في مجالي التدريب والتصنيع المشترك.

بالإضافة لما سبق، شاركت القوات المسلحة المصرية في 2 سبتمبر 2015 في العرض العسكري الصيني عندما قامت باحتفال لإحياء الذكرى السبعين للانتصار في الحرب العالمية الثانية، وقد كان ذلك بـ 81 جندي مشاة، وكانت مصر هي الدولة العربية والشرق أوسطية والإفريقية الوحيدة التي شاركت في هذا العرض التاريخي، وقد حظي بالتصفيق الحار من قبل الجانب الصيني المشاهد للعرض.

“اقرأ كذلك: لعبة الشياطين “تشارلي””


التعاون العسكري الصيني مع المملكة العربية السعودية

أيضًا يأتي ضمن الإستراتيجية الصينية في الشرق الأوسط، تعاون الصين مع السعودية في عدد من المجالات. في العام 1999 قامت الصين بتطوير رؤوس حربية كيماوية للمملكة العربية السعودية، والتي أفادت التقارير الأمريكية في 1992 بقيام الصين بمساعدة المملكة على تطوير قدراتها النووية، وتُعد السعودية من أكثر بلدان العالم شراءً للأسلحة، فهي بالتأكيد الأولي في منطقة الشرق الأوسط. لم يكن ذلك هو بداية التعاون الصيني السعودي، إنما كانت العلاقات منذ منتصف وأواخر الثمانينيات عبر صفقات عسكرية وتجارية، وذلك من خلال إمداد السعودية بصواريخ باليستية متوسطة المدى قادرة على حمل رؤوس نووية يبلغ مداها ثلاثة آلاف كم، وبناء عدة منصات صواريخ في جنوب الرياض.

كذلك من أوجه التعاون السعودي الصيني، القيام ببيع ونقل التكنولوجيا العسكرية للمملكة لما تقوم به السعودية من زيادة حجم صادرات النفط للصين، ما يتيح للصين بناء مخزون استراتيجي. كما تدعم الصين مبادرة الشرق الأوسط الأخضر التي أطلقتها السعودية. كذلك هناك توسع للأنشطة التجارية الصينية في المملكة، مثل: شركات السيارات الصينية في السعودية.

“قد يهمك: افضل شركات السيارات الصينية


معلومات عن العلاقات العسكرية العربية الصينية

فيما يخص العلاقات العسكرية العربية الصينية أو التعاون الأمني والعسكري العربي الصيني، فهناك تبادل رفيع المستوى في زيارة وزراء الدفاع ورؤساء أركان الحرب العامة ورؤساء هيئات الأركان المشتركة من مصر وسلطنة عمان وتونس وغيرهم مع الجانب الصيني منذ العام 2005، وقد قام بدوره قادة الجيش الصيني بزيارات مماثلة إلى الدول العربية في الكويت والمملكة العربية السعودية وقطر وغيرهم. بالإضافة لآلية تبادل زيارات كبار الضباط مع سورية ومصر والأردن ولبنان.

أرسى التبادل والتعاون العسكري رفيع المستوى فيما بين الصين والدول العربية تعزيز العلاقات بين الطرفين، كما يسهم في دفع التطورات متعددة المستويات والمجالات في العلاقات العسكرية الثنائية، وقد ورد ذلك عن “تشيان” نائب رئيس اللجنة العسكرية التابعة للجنة المركزية للحزب الشيوعي.

أقام الجيش الصيني مع المصري والإماراتي في عامي 2009 و 2010 آلية للتشاور حول أمور الدفاع والأمن، بموجبه يتبادل الجانبان الآراء بصورة دورية حول الأمن الإقليمي والدولي، والعلاقات العسكرية وغيرها من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

يعتبر التبادل العسكري بين الصين والدول العربية على درجة كبيرة من التكامل، والذي يخدم مصالح الشعوب من الجانبين، ذلك بتطبيق مبدأ المساواة والمصالح المتبادلة للحفاظ على السلام والاستقرار الدائمين في العالم، وهو أحد ركائز الإستراتيجية الصينية في الشرق الأوسط.

منتدى التعاون العربي الصيني ضمن Chinese strategy in the Middle East

صورة بها ناطحات السحاب التي توجد في إحدى المدن الصينية ضمن الحديث عن منتدى التعاون العربي الصيني
منتدى التعاون العربي الصيني

ليس ما حدث على أرض الرياض 2022 من منتدى التعاون العربي الصيني هو الأول من نوعه، وإنما شهد التعاون العربي الصيني منتدى في 2012 والذي عقد آخر اجتماعاته الوزارية في تونس، تم فيه عرض مسيرة المنتدى منذ إنشائه عام 2004. يُذكر أنه قد قام الرئيس الصيني هوجينتاو بزيارة مقر جامعة الدول العربية في القاهرة واجتمع معه ممثلين من 22 دولة عضواً في الجامعة يرأسهم الأمين العام السابق لجماعة الدول العربية، وقد نتج عنه بيانًا مشتركًا بشأن تأسيس منتدى التعاون العربي الصيني، حيث أقيم الاجتماع الوزاري الأول للمنتدى في مصر عام 2004، وأقيم الاجتماع الثاني في الصين 2006، والثالث بالبحرين 2008، والرابع في الصين 2010.

تلعب ثروات وحجم السوق الاستهلاكي لدول المنطقة العربية في تحديد الاستراتيجية الصينية دورًا رئيسيًا.

منتدى التعاون الصيني الأفريقي

تولت مصر رئاسة منتدى التعاون الصيني الأفريقي بجانب الصين كرئيس مشارك منذ العام 2009 إلى 2012، وتعاونا البلدان في أنجح صور التعاون والتكامل الإستراتيجي والذي حقق أهدافه بدعم وتنمية القارة السمراء، والذي أثمر عن خطة عمل وإعلان بكين للأعوام (2013 – 2015) لدعم الدول الإفريقية، وقد حضر المؤتمر الخامس للمنتدى والذي أقيم بالصين، السيد / محمد كامل عمرو وزير الخارجية كمبعوث خاص للسيد الرئيس في 2012، مما توج جهود ومبادرات مصر للتنسيق بين الدول الإفريقية والصين. التعاون بين الصين ودول أفريقيا، داخل ضمن الإستراتيجية الصينية في الشرق الأوسط.


5 تحديات تعيق التعمق الصيني مع دول منطقة الشرق الأوسط

بعد التعرف على أهم نقاط الإستراتيجية الصينية في الشرق الأوسط بين المتغيرات والثوابت (تحديد الاستراتيجية الصينية تجاه الشرق الأوسط)، نتعرف هنا على أهم التحديات التي تخصها، حيث تتمثل تحديات الإستراتيجية الصينية في الشرق الأوسط في التالي:

  • إن التخوف من قبل الصين من رد الفعل السلبي من جهة الولايات المتحدة الأمريكية، يعد التحدي الأكبر للصين في بناء علاقاتها مع دول المنطقة، فقد ينتج عنه دائرة صراع وتوتر للعلاقات فيما بين الصين وأمريكا.
  • عدم وجود رؤية سياسية واستراتيجية محددة أو رؤية للمصالح العامة لدول المنطقة، إنما الاعتماد على القرارات الشخصية لمن يحكمها.
  • ضعف التعاون الثقافي والإعلامي، والذي لم نشهد له الحجم المفترض والذي يكون على قدر العلاقات القوية والقديمة بين الصين وهذه المنطقة، والذي لم يتعدى السلع والخدمات.
  • قلة عدد المهتمين والباحثين في الشأن الصيني، وربما عُزز ذلك لصعوبة تعلم اللغة الصينية مقارنة بتعلم اللغة الإنجليزية والتي أصبحت من اللغات العالمية مما زاد التبادل الثقافي الأمريكي والأوروبي بعكس نظيره الصيني في منطقة الشرق الأوسط.
  • كذلك من ضمن تحديات الإستراتيجية الصينية في الشرق الأوسط، أنه ما زالت الفكرة سائدة بضعف الخبرة الصينية عن نظيرتها الأمريكية والأوربية لدى دول منطقة الشرق الأوسط.

أمريكا والصين في منطقة الشرق الأوسط

صورة بها رسم يد مرسوم عليها أمريكا وأخرى مرسوم عليها الصين يتحدون بعض على الكرة الأرضية ضمن الإستراتيجية الصينية في الشرق الأوسط
أمريكا والصين بمنطقة الشرق الأوسط

على الرغم من عدم نظرة التنين الصيني لدول منطقة الشرق الأوسط بتلك العين النفعية، إلا أنها وبرغم العلاقات القوية والقديمة إلا أن هناك سببين رئيسيين من قبل السياسة الداخلية للصين فيما يخص تعاملها مع دول الجوار مما قلل من اعتماد دول المنطقة على الصين كحليف أساسي أو العكس وهما:

  • اقتصار إستراتيجية الصين على ما يعرف بحماية الحدود الصينية أو نظرية “سور الصين العظيم”.
  • كما أنها تنظر لمنطقة الشرق الأوسط “كمنطقة تشابك” باتت سياستها تجاهها وفقاً لمبادئها الخمسة للتعايش السلمي:
    التي أطلقها الزعيم الراحل “شوان لاي”، فظل شعار الصين “مشكلات الشرق الأوسط يجب أن تحل عن طريق شعوب المنطقة وبعيد عن أية تدخلات خارجية”.

جدير بالذكر أنه في نوفمبر 2007، عُقد مؤتمر أنابوليس إحياءً لعملية تفاوض فلسطينية – إسرائيلية، وقد طرح خلالها وزير خارجية الصين خمس مبادئ شاملة تضمنت رؤية الصين لتعزيز أسس السلام في الشرق الأوسط والتي تضمنت:

  • احترام التاريخ، والعمل على إقامة دولة فلسطينية مستقلة، قائمة على أساس خارطة الطريق ومبادرة السلام العربية، وحل القضايا المتعلقة باللاجئين وموارد المياه والحدود.
  • تعزيز التعاون من أجل تدعيم أساس محادثات السلام وإعطاء الأولوية للتنمية.
  • نبذ العنف والقوة التي لا يمكنها تحقيق سلام دائم، والالتزام الصارم بمواصلة محادثات السلام.
  • توفير البيئة المواتية لمحادثات السلام بطريقة كلية ومتوازنة.
  • تعزيز عملية السلام وزيادة وتوافق الإسهامات.

من الأقوى الولايات المتحدة الأمريكية أم الجمهورية الصينية الشعبية ؟!!

هناك العديد من الأسئلة التي تشغل بال من يهتم بالأمور السياسية، فبعد عرض الإستراتيجية الصينية في الشرق الأوسط، قد تسأل:

  • هل تقوية العلاقات العربية الصينية يهدف إلى التخلي عن الولايات المتحدة الأمريكية حتى وإن كان فيما بعد؟!! أم أنه مجرد محاولة لتوازن القوى الكبرى بالمنطقة ؟!!
  • هل تُعد السياسة الخارجية الصينية في عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول واحترام الآخر وثقافته: محور جذب لدول المنطقة للتعامل مع الصاروخ الصيني ؟!!
  • هل يُعد التعاطف الصيني مع القضية الفلسطينية نقطة محورية للعمل على زيادة التعاون مع التنين الصيني في المنطقة ؟!!
  • هل تعد تقوية العلاقات الصينية الشرق أوسطية بمثابة تحدي للعلاقات بالولايات المتحدة الأمريكية وبناء قوى موازية في المصالح المشتركة للمنطقة ؟ أم أنها المصالح العليا للدول الكبرى ومحاولة إيجاد الفرص الأكثر ملاءمة للمصالح الشخصية لهم في منطقة الشرق الأوسط ؟!!

إن الدول الكبرى عندما تفكر، لا تفكر في أصدقائها إنما تفكر في مصالحها التي ستتوفر لها من علاقاتها مع هذه الدولة أو تلك، وما تجلس عليه دول الخليج العربي من نحو ثلثي الاحتياطي العالمي من النفط الخام إلى جانب العديد من الثروات المعدنية الأخرى، حَري به أن يكون مصدر جذب استراتيجي للعمل على توافره من قبل الدول المستهلكة له.

لم تكن الصين تفكر في الناحية العسكرية في بداية الأمر، إلا أنها ومع تطور الاقتصاد الصيني الذي أوجد لها طريق لتصبح من الدول الكبرى، جعلها في احتياج للدعم العسكري، بالرغم من أحقية السلاح الدبلوماسي في تحقيق الأهداف والمصالح القومية للصين، إلا أنها اتجهت حديثًا للأداة العسكرية لكي تقوم بدور رئيسي في دعم الأهداف والمصالح القومية. على الرغم من كونها إحدى القوى العالمية الواعدة والمؤثرة، إلا أنها لم تصل لنقطة تكامل قدراتها الشاملة خاصة فيما يخص الجانب التكنولوجي والعسكري، مما أدى إلى انفتاح الصين لحصولها على نصيبها من سوق السلاح العالمي.

الإستراتيجية الصينية في الشرق الأوسط أيضًا ترى أن الاعتماد على نفط منطقة الشرق الأوسط هو كنز يجب الحفاظ على ممرات وطرق نقله، والذي لن يتأتى إلا بحماية البيئة السياسية والاستقرار الإقليمي والسلم العالمي. كما أن وجود فوائض مالية متزايدة مع الدول المنتجة للنفط في منطقة الشرق الأوسط، أمر مهم ضمن الإستراتيجية الصينية في الشرق الأوسط، خحيث يجعل فرص الاستثمارات المتبادلة ذات طابع جذاب من قبل المستثمرين الصينيين.

تسعى الصين إلى تطوير وتحديث قواتها العسكرية، ومع وجود حظر نقل الأسلحة للصين من قبل الولايات المتحدة الأمريكية والغرب، فإنها تجد في منطقة الشرق الأوسط البديل للحصول على تقنيات عسكرية غربية متقدمة.

ترسم الصين أهداف استثمارية مع الدول الإفريقية وفق مرسوم صيني رسمي صدر عام 2006 يحمل عنوان ” السياسة الصينية تجاه إفريقيا”، ويهدف هذا المرسوم إلى خلق شراكة فيما بينها وبين دول القارة مع الالتزام والتعهد بمبدأ الصين الواحدة، ” أي عدم الاعتراف بتايوان”.

في ختام الحديث عن الإستراتيجية الصينية في الشرق الأوسط

بعد الترعف على الإستراتيجية الصينية في الشرق الأوسط بشيء من التفصيل، يجب أن تعلم أن الاتجاه للتواجد واتخاذ موقف المزاحمة بجانب دول كبرى أمر اعتدنا على وجوده في منطقتنا العربية. تواجد الصين بمنطقة الشرق الأوسط وبفكر مختلف يدعو للتعاون والتبادل في العديد من المجالات، يُعد من الخطوات ذات الشجاعة والاستباقية التي كان لا بد منها في خضم الوضع الراهن الذي سيطر فيه مبدأ الهيمنة والسيطرة من طرف عالمي واحد وهو أمريكا، وأصبح جليًا لدرجة بات فيها الوضع غير محببًا على الإطلاق من الجميع.

كما أن العمل على تعدد مصادر الحصول على التبادل والتعاون في العديد من المجالات مع دول ذات ثقل للتطور وزيادة الخبرة التكنولوجية والعسكرية وغيرها من المجالات المختلفة، بات بالأهمية البالغة والذي يعتبر من الفرص التي يجب التنبه إليها لدراستها للحد الذي يضمن الحصول على الاستفادة القصوى منها دون زيادة الأعباء سواء المالية أو غيرها، فأرض الواقع تتحدث عن تفوق الميزان التجاري لصالح الصين وليس للمنطقة، مما يزيد من المسؤولية الملقاة على عاتق المنطقة للعمل على سد هذا العجز.

ليس هذا بالأمر الهين، ولكنه ليس بالمستحيل، فالعمل على خلق الفرص التنافسية لمنتجات وسلع وخدمات ذات قدرة وتحمل على غزو السوق المنافسة، هو ما سيصنع الفارق بين ما نطمح إليه وما هو واقع بالفعل.

التبادل والتعاون وزيادة الاستثمارات والخبرة من دول لها رصيد واضح مثل دولة الصين يعتبر سلاح ذو حدين، فها هو يعزز قوى التطور المطلوب للمنطقة، في حين أنه وبنفس الوقت استهلاك أكثر من كونه تبادل.

بالتي ما لدينا من سلع وخدمات، يحتاج العمل عليه بشكل أكبر حتى يمكننا وضعه في موقف المنافسة الحقيقة في ظل تلك التحديات العالمية بشكلها في هذا الوقت الحالي، والذي قد وصل فيه التطور لموقف يكمن بداخله التخوف على المنطقة، فنحن نستطيع العمل حقًا بشكل جدي وأكثر تعمقًا نحو تطور الوضع الراهن وإثبات المكانة الحقيقية لدول المنطقة.

إن العمل على تبني سياسات تسويقية وترويجية من شأنها أن تغير نظرة العالم أجمع إلى هذا البلد المعني بذلك، كما أنه يوضح حجم الفرص والمزايا التي سيمتلكها كل من تعاون مع هذا الكيان ليس فقط في الوقت الراهن وإنما على المدى البعيد، فكثيرًا ما درسنا أن للعمل أساسيات لا بد من تواجدها لخروج أي منتج أو سلعة أو خدمة أو حتى في العلاقات فيما بين الدول بعضها وبعض.

لكن العمل على إيجاد إستراتيجية نابعة من فكر الطرف الآخر، “أي ليس الإملاء عليه بما ينتجه فكرك أنت”، هو ما يبعث إلى الطمأنينة والشعور بالراحة النفسية الجاذبة جدًا لبيئة العمل المشجعة على الأداء وإظهار كل ما لدى الشخص من مواهب وقدرات، وهذا ما اعترف به العديد ممن ذهبوا إلى الصين من الشباب العربي، كما أقروا على أنها تمتاز بـ:

  • سهولة التعامل على كافة المستويات الإنتاجية والتوريدية حتى العلاقات أيضًا.
  • المرونة العالية جدًا في تبني سياسة العمل من أجل إرضاء رغبة العميل حتى وإن تدخل في التصميم وأدق تفاصيل الإنتاج.
  • التطور السريع لما يواكب متطلبات العمل.
  • السرعة في الأداء، مما يؤدي إلى إنجاز المطلوب على وجه السرعة وبالدقة المطلوبة.
  • المحبة والود في التعامل وتوطيد العلاقات الاجتماعية حتى خارج العمل، مما أدى إلى هجرة العديد من الشباب بأسرهم وعائلاتهم للإقامة في الصين مع عقد النية على عدم الرجوع إلى الوطن في الوقت الحالي.

إن العمل من أجل بناء الوطن يتطلب محددات بين الحين والآخر، فإن كان الهدف هو القيام بثورة فقد فعلناها، وإن كان من أجل بناء الوطن والمنطقة ككل فعلينا العمل على هذا بالشكل الذي سيتأتى معه تحقيق ذلك.


تعرفنا في هذا المقال على الإستراتيجية الصينية في الشرق الأوسط من عدة نقاط، حيث تناولنا القمة الصينية العربية بالرياض، وتطور العلاقات المصرية الصينية، ومعلومات عن العلاقات المصرية الصينية من حيث العلاقات المصرية الصينية الاقتصادية والعلاقات التجارية المصرية الصينية والعلاقات المصرية الصينية العسكرية. كما تعرفنا على العلاقات العسكرية العربية الصينية، وأهم 5 تحديات تعيق التعمق الصيني مع دول المنطقة، وغير ذلك من المواضيع التي تعرفنا عليها والتي تخص الإستراتيجية الصينية في الشرق الأوسط “Chinese strategy in the Middle East”.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد