علاقة الذهب بالدولار؛ وهل الغطاء الذهبي مهم؟

relationship of gold to the dollar

علاقة الذهب بالدولار؛ ما العلاقة بين سعر الذهب وسعر الدولار الأمريكي؟ تعرف على لماذا تهتم الدول برفع احتياطي الذهب في بنوكها المركزية؟ وهل الغطاء الذهبي هام؟

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

علاقة الذهب بالدولار (relationship of gold to the dollar)؛ تعتبر أمراً مثيراً للجدل لدى الكثيرين، لتطرح في المجالس العديد من الأسئلة حول طبيعة ارتباط سعر الذهب بسعر الدولار، وعن كيفية اعتماد كلاً منهم على الآخر، وهل كان الذهب يوماً ما مؤثر قوي بدلاً من الدولار الأمريكي على اقتصادات الدول؟ كل تلك الأمور تطرحها أفكارنا خاصةً بعدما شهدناه من آثار (الحرب الروسية الأكرانية) وتداعيات أزمة (فيروس كورونا) وما حل بأسعارهما؛ لذلك فإنها تحتاج لتوضيح وهذا ما سنعرضه لكم في السطور التالية حول العلاقة بين سعر الذهب وسعر الدولار.


كيف ارتبط سعر الذهب بالدولار على مدار التاريخ؟ relationship of gold to the dollar

علاقة الذهب بالدولار تعتبر علاقة تاريخية وتيدة، فالذهب من أولى المعادن التي اعتبرها القدماء أداة للمقايضة والبيع والشراء، وشاع استخدامه منذ القرن السابع قبل الميلاد بتركيا، واستمر حتى العصور الحديثة.

منذ ذلك الوقت عملت الدول على إنتاج العملات الذهبية وفق ما لديها من مخزون؛ وقد حددت سعر عملتها عند وزن معين من الذهب وأتاحت فرصة التحويل بين العملة والذهب عند الحد المصرح به، فعلى سبيل المثال إذا قامت الولايات المتحدة الأمريكية بتحديد سعر أونصة الذهب بما يعادل 400 دولار؛ فمن هنا يتم التحويل بين الجانبين الذهبي والورقي لتظهر علاقة الذهب بالدولار، وعرفت تلك القاعدة (بقاعدة الذهب أو الغطاء الذهبي)، وانتشرت من بريطانيا إلى باقي دول العالم كألمانيا وسويسرا وأمريكا، وبحلول عام 1900م كانت تسير معظم الدول على هذا النهج عدا (الصين والمكسيك) فكان غطائهم من الفضة.

ساعد تحول العملة من المعدنية إلى الورقية لتطبيق هذه القاعدة؛ ليصبح عاملا مهماً جداً لتحديد قيمة العملة، ومع تطور الأوضاع العالمية صار من الصعب ربط الذهب بالعملات الورقية للحاجة إلى زيادة الإنفاق، ومع انتهاء الحرب العالمية الأولى انفك ارتباط الذهب بالدولار ولكن سرعان ما عاد مرة أخرى، وبعد توقيع معاهدة (بريتون وودز ) عام 1944 م أصبح هنا الدولار هو مرجعية العملات الأجنبية الأخرى نتيجة عدم قدرة الدول على توفير غطاء ذهبي، حيث تخلت الدول عن المعيار الذهبي ولجئت للدولار لتحديد سعر صرف العملة.

خلال حرب (أمريكا وفيتنام من عام 1956 م إلي 1975 م ) كان من الصعب على الولايات المتحدة توفير الغطاء الذهبي الكافي لعملتها لحاجتها لطباعة الكثير من الدولارات لسد احتياجات الحرب، الذي جعل بدوره الرئيس نيكسون يقطع علاقة ارتباط الدولار بالذهب، مبرراً ذلك بعدم توافر الذهب الكافي لتغطية العملات الورقية المطبوعة باستمرار على الرغم من امتلاك أمريكا لاحتياطي ذهب يعادل 75% من احتياطي العالم، ولكن لم يؤثر هذا القرار بالسلب على اقتصادها. بالإضافة إلى ذلك فإن ربط سعر النفط بالدولار وفق ما صرحت به منظمة (الأوبك opec) زاد من قوة الدولار ليصبح العملة المسيطرة على العالم.

توقعات سعر الذهب ترتبط عالمياً بمدى رفع وخفض قيمة الدولار، ومن المفترض أنه في الوضع الطبيعي فإن العلاقة بين الذهب والدولار عكسية، وهناك أيضًا علاقة عكسية بين الذهب وسلة العملات العالمية.
عملات ذهب مع بعض السبائك الذهب وذلك ضمن علاقة الذهب بالدولار
استخدام العملات الذهبية في عملية المقايضة قديماً

هل الغطاء الذهبي مهم؟

وصف بياني لارتفاع نسبة احتياطي الذهب منذ عام 1845 إلى عام 2013 وذلك ضمن هل الغطاء الذهبي مهم؟
ارتفاع الغطاء الذهبي بين دول العالم خلال الفترة الزمنية (1845-2013)

بعد معرفة العلاقة بين سعر الذهب وسعر الدولار يأتي السؤال هل غطاء الذهب مهم؟ والجواب أن الغطاء الذهبي مهماً جداً؛ فمع تصاعد كل تلك الأحداث على مر التاريخ إلا أن وجود احتياطي دائم من العملات الذهبية يعتبره الخبراء الاقتصاديون من الأمور المهمة؛ وذلك لوجود أصول مادية تدعم قيمة العملة، وبالتالي يقلل من عجز الميزانية، والأهم من كل ذلك التقليل من حدوث التضخم المصاحب للكثير من الأزمات الاقتصادية كحالة الحروب والأوبئة، والذي يعني توافر كمية كبيرة من العملات الورقية بدون توافر للسلع والخدمات؛ مما يجعلها لا قيمة لها تقريباً.

إذا نظرنا مثلاً للغطاء والاحتياطي الذهبي الذي زادت مصر من قيمته أثناء حرب (روسيا وأوكرانيا بعام 2022م )، والذي ارتفع خلال الربع الأول من العام الجاري بنحو 44 طن أي بنسبة 54% وفق بيان “مجلس الذهب العالمي”. سنجد أيضًا أن البنوك المركزية في أوروبا الشرقية والشرق الأوسط اشترت بعام 2020م نحو 273 طن ذهب مثلما صرح المجلس، وهذا بالرغم من الأوضاع الاقتصادية الناجمة عن فيروس كورونا، بالإضافة إلى أن البنوك المركزية (central banks) خلال الـ 10 سنوات الماضية أصبحت مشتري صافي للذهب بعدما كانت بائع صافي له فيما سبق، لتضيف أكثر من 5000 طن ذهب لاحتياطاتها مما رفع من معدلات غطاء الذهب بالعالم.

“قد يهمك: دراسة جدوى مطعم، وقد يهمك: شركات السيارات الالمانية


لماذا يرتفع الاحتياطي العالمي من الذهب كل عام؟

ترتيب الدول العربية من حيث احتياطي الذهب العالمي لعام 2022
جدول يوضح ترتيب الدول العربية لاحتياطي الذهب

يعتبر الاحتياطي العالمي من الذهب بالبنوك المركزية بالدول أحد أهم الأسئلة الواجب الإجابة عنها، فبعد الأزمة الاقتصادية بعام 2008م بحوالي عامين وجدت الدول أنفسها لا تحمل أي أصول تستند عليها؛ لتلجأ مرة أخرة للذهب الضامن الأول لهم (احتياطي الذهب)، ومنذ ذلك الحين بدأت حملات شرائية مكثفة حتى وقتنا الحالي، إذاً ما هي تلك الأسباب التي غيرت من مسار البنوك المركزية لرفع احتياطي الذهب لديها؟

نجد أن هذه الأسباب هي التالي:

  • تقليل المخاطر؛ حيث يعتبر الذهب ملاذ آمن من تقلبات السوق والأوضاع.
  • تحتفظ قوالب الذهب دائماً بقيمتها سواء بوجود أزمة أو لا.
  • الحماية من التضخم؛ فالبنوك عادةً تحتاج الأصول والاستثمارات البعيدة عن الدولار؛ وذلك لتعوض الناتج السلبي من انخفاض قيمة عملتها مقابل الدولار خلال التضخم.
  • الخوف من انخفاض قيمة العملات المحلية مثل ما قامت به كلًا من تركيا والهند، عن طريق شراء كميات من الذهب تعوض قليلاً انخفاض قيمة عملتها المحلية.
  • استخدام بعض الدول الكبرى كروسيا والصين رفع معدلات الاحتياطي من الذهب كنوع من تقليل هيمنة الدولار الأمريكي كعملة احتياط عالمية.

“اقرأ كذلك: شركات زراعية في السعودية


كيف يؤثر سعر الذهب على الدولار والنفط؟

بعد أن ذكرنا كل تلك العلاقات المرتبطة بين الذهب والدولار، وكيف يصبح كلاهما أداة من أدوات دعم احتياطيات البنوك المركزية لدول العالم؛ نأتي إلى العلاقة بين الذهب والنفط أي فكيف يؤثر ارتفاع سعر الذهب على الدولار والنفط والعكس؟

من المعروف أن العلاقة بين سعر الذهب وسعر الدولار هي علاقة عكسية؛ فكلما ارتفع سعر الذهب انخفض سعر الدولار، ولكن ذلك الوضع في حالات الاستقرار الاقتصادي، فعندما ننظر إلى ما حدث إبان الأزمة الاقتصادية العالمية بعام 2008م ارتبط كلاهما بعلاقة طردية؛ حيث زاد كلاً من الذهب والدولار في آن واحد، وقد برر الخبراء بأنه ارتباط غريب من نوعه وذلك بسبب سعي المستثمرين وراء الحصول على السبائك الذهبية والدولارات معاً؛ لضمان أوضاعهم الاقتصادية والحفاظ عليها من التخبط، كما يعتبر ارتفاع أسعار الذهب المصاحب لحالات الحروب والأمراض والأوبئة والكوارث مؤثراً على الدولار.

تأثيرات أسعار الذهب على الدولار والنفط تختلف حسب ظروف السوق العالمية. على سبيل المثال، في أوقات عدم اليقين الاقتصادي أو الأزمات، يلجأ المستثمرون غالبًا إلى الذهب كأصل ملاذ آمن، وهذا يمكن أن يؤدي إلى زيادة أسعار الذهب مع خفض قيمة الدولار في الوقت نفسه وتقليل الطلب على النفط، وبشكل عام العلاقة بين النفط والذهب علاقة عكسية.

اسعار الذهب اليوم: في تاريخ كتابة هذا المقال، (الذهب في مصر) كان سعر غرام الذهب عيار 18 هو 1423 جنيهًا، وعيار 21 هو 1660 جنيهًا، وعيار 24 كان 1897 جنيهًا. كما كان سعر أوقية الذهب = 1776 دولار.

“اقرأ كذلك: شركات صناعة الطائرات


أهم الأسئلة حول علاقة الذهب بالدولار

في التالي سوف نتعرف على تأثير الدولار على سعر الذهب، وهي:

هل اذا ارتفع الدولار ينخفض الذهب؟

إذا ارتفعت قيمة الدولار الأمريكي فقد يكون لذلك تأثير سلبي على سعر الذهب؛ لأنه عندما تزيد قيمة الدولار، فإنه غالبًا ما يجعل الذهب أكثر تكلفة بالنسبة للمشترين الذين يستخدمون عملات أخرى. مع مرور الوقت، يمكن أن يؤدي ذلك لانخفاض في الطلب وبالتالي انخفاض في سعر الذهب. بالعكس، عندما تنخفض قيمة الدولار، قد يجد المشترون الذين يستخدمون عملات أخرى أن تكلفة شراء الذهب قد انخفضت، مما يؤدي إلى زيادة الطلب وارتفاع السعر بشكل عام.

لماذا العلاقة عكسية بين الذهب والدولار؟

العلاقة العكسية بين الذهب والدولار متجذرة في التاريخ، وذلك بعد أن ربطت الولايات المتحدة الأمريكية الدولار بالذهب عام 1879، وكان ذلك يعني أن كل 20.67 دولارًا أمريكيًا تساوي أونصة من الذهب، وهذا يعني أنه إذا ارتفعت قيمة الدولار، فإن سعر الذهب ينخفض ​، أو العكس.

تعرفنا هنا على علاقة الذهب بالدولار الأمريكي relationship of gold to the dollar وهل الغطاء الذهبي مهم؟ كما تعرفنا على 5 أسباب لأهمية الغطاء الذهبي للدول وما هي علاقة الذهب بالنفط، وخلاصة القول أن الذهب هو العدو الأول للدولار؛ فكما رأينا أن ارتفاع فائدة البنوك الأمريكية وفق قرارات البنك الفيدرالي أدي لذهاب المستثمرين للسندات المالية الدولارية، ولكن ذلك لم يأتي بالسلب على الذهب، فعلى عكس المتوقع ارتفعت أيضاً أسعار الذهب؛ لأنها عامل مهم للأصول الاستثمارية لا يشوبه أي خطر يذكر، وأما ما نعيشه الآن من أوضاع عالمية (حرب روسيا وأوكرانيا) فهذا يجعل من الصعب التنبؤ بأسعار الذهب والدولار لما تحمله الأيام من متغيرات.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد