إدمان العلاقات السامة؛ أفضل الطرق والحلول للتخلص منها

Toxic relationship addiction

إدمان العلاقات السامة؛ علامات العلاقات السامة ما هي؟ وما هي علاقة الأهل في تلك الروابط المؤذية والمشوهة؟ تعرف على أفضل الطرق والحلول للتخلص منها

إدمان العلاقات السامة Toxic relationship addiction؛ إن العلاقات الإنسانية الصحية جزء لا يتجزأ من حياتنا اليومية، فوظيفتها الأساسية هي الحب والمشاركة والاهتمام، والراحة والأمان، كذلك تقديم الدعم والرعاية وقت الشدة والحاجة، ولكن ما يحدث في حياة بعض الأشخاص إنها لمهزلة حقيقية، فبدل كل ما ذكرناه عن العلاقات الصحية من الألفة والمودة، إذ تنقلب الآية رأساً على عقب فتجد علاقات مشوهة مسمومة لا توجد بها رائحة الحياة لا من قريب ولا من بعيد، أي تتحول حياة أصحاب تلك العلاقات إلى جحيم، وهذا هو موضوع مقالنا عن تلك العلاقات المشوهة.


علامات العلاقات السامة

شخص جالس حزين ويظهر عليه دلالات العلاقات السامة
أخطر علامات العلاقات السامة

إدمان العلاقات السامة؛ ماذا يحدث في الأساس؟ هنا سنشرح لك هذا الموضوع بكل بساطة وإيجاز. يحدثُ الإدمان عموماً لدى الأشخاص عند تعاطيهم للمخدرات أو أي نوع إدمان أخر من خلال إفراز هرمون كلاً من الإندورفين والدوبامين في الدماغ بشكل كبير جداً، وهو ما يسبب النشوة العارمة والسعادة التي لا مثيل لها إذ يشعر الفرد بأنه محلق في السماء السبع من شدة فرحه.

فجاءةً يستفيق إثر ارتطامه أرضاً كطير جريح (هذا تشبيه استخدمه إحدى مرضى الإدمان) وهذا يحدث عند ابتعاد المدمن عن مسبباته للإدمان؛ نتيجة لإفراز المخ هرمونات الحزن والتعاسة والبؤس ألا وهم الكورتيزول والنورادرينالين ومن هنا يتعرض الشخص للأحداث الدراماتيكية وأعراض الانسحاب المؤلمة، وهذا ما يحدث بالضبط في العلاقات المؤذية المشوهة.

معنا هنا لاعبان أساسيان في تلك العلاقات السامة وهما محور كلامنا في هذا المقال ألا وهما الجاني والضحية. لكل منهما دور مختلف عن الآخر في شد الطرف الثاني له. فهما كالمغناطيس الجاذب لبعضهم البعض. سنتعرف فيما يلي عن علامات إدمان العلاقات السامة فإذا رأيتها فيك أو في شخص تعرفه اعلم بأنه في علاقة مؤذية. هناك أخطر 5 علامات لتلك الروابط المؤذية وهي:

  • أنتَ لستُ أنتَ:

بمعنى آخر أنت لست أنت ذاك الشخص المرح المحب للحياة والأهل والأصدقاء، أصبح دخولك في علاقة معينة (المقصود بها العلاقة السامة) فتتمحور حياتك كُلياً متكاملاً حول ذلك الشخص الآخر، وهنا أنا أقصد الشخص الذي يلعب دور الضحية مراراً وتكراراً لا يكل ولا يمل. إذ يوجه هذا الشخص (الضحية) كل حياته واهتمامته وتركيزه مع الشخص الآخر (الجاني).

  • الجنون والهوس بالعلاقة:

تحدث حالة من الفزع الشديد تشعر بأنك ستفقد عقلك، حيال تفكيرك (مجرد تفكير) بأن هذا الشخص سيتركك  أو ستعيش من دونه في يوم من الأيام، وهنا هو لُب الموضوع إدمان العلاقات السامة.

  • احتياج لعلاقة أحد علامات العلاقات السامة:

حتى وإن حدث الانفصال بين الشريكين يهم كل واحد منهم في الدخول بعلاقة أخرى وبسرعة أكبر من المتوقع؛ لتكرار نفس الأحداث ونفس نمط معيشتهم، لتعويض كل منهم بما ينقصه.

  • استحقار الذات:

شعور كبير لا يوصف بالكلمات بأن الشخص الآخر (الجاني) هو الأفضل بكل شيء وأحسن منك في كل شيء وأعلى وأهم شأناً منكَ، وهذا يؤدي بنا إلى نقطة أخرى وهي الإهانة والتعنيف.

  • الإهانة والتعنيف:

القبول على نفسك بالإهانة والذل والتحكم فيك بكل صغيرة وكبيرة في حياتك، وهنا ليس شرط بأن تكون إهانات وتعنيفات جسدية وعضوية فقط، بل قد تكون قسوة ووحشية في الكلمات والتصرفات مع كل ذلك أنت في حالة من الإدمان والنشوة وهو إدمان العلاقات السامة.

“اقرأ أيضاً: اضطراب القلق العام


العلاقات السامة بين الأهل من أسباب إدمان العلاقات السامة

أب يربي ابنه بطريقة خاطئة بعلاقة سامة وهو سبب من ضمن إدمان العلاقات السامة
العلاقات السامة بين الأهل من أهم أسباب إدمان العلاقات السامة

“أمهات كتيرة جداً بتحسس الأولاد (بالقول أو بالفعل) بأنها هي المصدر الأوحد في كل حاجة، فيفضلو ملازمينها ديماً مش بيسبوها فمش بيقدرو يستغنوا عنها، وده يطمنها ويؤنس غربتها ووحدتها  على حساب حياتهم أو حتى من مستقبلهم ده غير الجواز، ده إذا اتجوزوا أصلاً” د/محمد طه – كتاب الخروج عن النص.

شرح سريع ل “علاقة الحبل السري” كما سماها دكتور محمد طه، أي اعتماد الأبناء من صغرهم بأن الوالدين يمثلون لهم كل شيء في الحياة ويمنحوهم كل شيء مادياً ومعنوياً، كذلك هم المنقذين المخلصين والأبطال لا غيرهم ولا حتى حياة خارج إطار هذه العلاقات لا نشاطات ولا أصدقاء ولا اهتمام أخرى، إذ يترعرع الأبناء في بيئة مثل هذه المسمومة حتى يكبروا وقد يصبحوا أزواج وهم في اعتمادية شديدة على غيرهم منتظرين أن يفعل معهم شريكهم الآخر كما فعل معهم إحدى الوالدين أو كليهما. يتصورون بأن تلك العلاقات هي الصحية ويأخذها مثله الأعلى.

على أساسها يمكن أن يصبح الشخص متقمص دور الوالدين هو المسيطر المتحكم وهو الحاكم والآمر الناهي وهو المعطي والمانع هذا هو الشخص (الجاني) معظمهم من الرجال، أما على النقيض الآخر هناك أشخاص ينتظرون أن يحصُل معهم كما حدث معهم من قبل الوالدين، أي أن يتم السيطرة والتحكم فيهم والتلاعب بهم منتظرين من الطرف الآخر منحهم كل شيء مادي معنوي، وهم راضون عن ذلك بل ومدافعون باستماتة عن تلك العلاقة، ذاك هو الشخص (الضحية) ومعظمهم من الإناث، وبذلك يحدث إدمان العلاقات السامة.

“اقرأ أيضاً: أطعمة تشعرك بالسعادة


العلاقات السامة في الحب

شخص حزين جداً يعاني من آثار إدمان العلاقات المؤذية في الحب
العلاقات المؤذية في الحب

كُلنا يا عزيزي القارئ محتاجين للحب والاهتمام، نحن نعيش ونتنفس من أجله ومن خلاله، حُبك لربك، لأهلك، لصديقك، لشريك حياتك، حبك للأماكن وللشوارع، حبك لاهتمامتك وهواياتك ومعتقداتك، حبك لكل شيء يُعبر عنك.

لكن في حديثنا عن العلاقات الإنسانية السليمة انتبه أن يكون ذلك الحب صحي وسليم، حب غير مؤذي لا يوجد به عواقب أو شوائب، أي أن يكون حب طاهر وصافي وخالص من كل قلبك أنت وشريكك. احرص على أن تحصل على كم الحب والرعاية بالمقدار الذي يشعرك بذاتك ويحقق لك رغباتك، وافعل مثله مع شريك حياتك. لا أن تفعل كل شيء وتقدم كل ما في وسعك بمقابل ذلك تسترده جفاء وقسوة ولا مبالاة.

مشكلة إدمان العلاقات السامة تجعل الأشخاص المصابين يدورون في حلقة دائرية لانهائية من المعاناة، معاناة مع شريك العلاقة ومعناه داخلياً مع أنفسهم، ولكنهم رافضون مما يفعلون وما يُفعل معهم ولكن يقفون مكتوفين الأيادي، وكلما هم الشخص (الضحية) للقيام بخطوة الانفصال عن (الجاني)، وبالطبع بفضل بعض الفُتات من الاهتمام أو كلمات الغزل البسيطة كفيلة بفعل فعلتها من تهييج الهرمونات (hormones) مرة أخرى فيشعرون بسعادة لحظية زائفة، ونعود لنفس الدائرة السوداء بنفس السيناريوهات المحفوظة في العلاقات السامة في الحب، ولكن لا تقلقك سنساعدك في التخلص من العلاقات السامة.

“اقرأ أيضاً: أفضل 10 أطعمة تسبب السعادة وتحارب الحزن


التخلص من العلاقات السامة

ها نحن ذا وصلنا إلى الجزء المُفضل، الجزء المهم في كل هذا وهو التخلص من العلاقات السامة؛ لأن من الممكن أن تكون على علم بالعلاقات المؤذية أو قد مررتُ بالفعل بتلك العلاقات وانتهت أو قد تمر الآن بتجربة مؤلمة مشابهة بذلك، لكن لا تعلم ما بوسعك فعله حيال هذه العلاقات المؤذية وبالتأكيد ستكون تلك الأعراض معروفة بنسبة لك،

ما الذي أودي بك إلى هذا الطريق من الدخول في حلقات مفرغة سوداء من العلاقات المشوهة؟ أسباب كثيرة منها طريقة التربية الخاطئة ومنها فراغك العاطفي، عدم حبك لنفسك وتقديرك لها بالشكل الكافي، إلخ… تتعدد الأسباب وتختلف من شخص لآخر، ولكن لكي تتجاوز إدمان العلاقات السامة يجب أن يكون هناك بدائل صحية لها توجه بها طاقتك وأفكارك لها لتحل محلها وتصبح شخص صحي البدن والنفس. لكن هنا سنناقش فيما يأتي أفضل الطرق والحلول للتخلص منها، حتى يحدث تعافي من الروابط السامة وتصبح شخص أفضل:

  • أفهم نفسك أولاً:

لا عيب في أن تتحدث بينك وبين نفسك، أن تدرك ما بها وتقف وقفة جادة وتضع حد لمعاناتك لكل مؤذي وسام فتخرجهم من حياتك بلا رجعة؛ لتعيش في حالة من الهدوء والسلام النفسي وتستعيد صحتك النفسية. لماذا أقول هذا الكلام؟ لأني أعرف بكل صراحة أن كل محاولات المقربين منك في التحدث معكَ بشأن التخلص من تلك إدمان العلاقات السامة لم ولن تجدِ نفعاً، ما لم أنتَ تريد ذلك، وتكون قد استكفيت ما يحدث معكَ من مهازل مدوية في تلك العلاقات.

“تعرف على: نصائح للنجاح في الحياة

  • اخرج للنور:

العالم خارجاً ملئً بالانبهارات والحياة التي قد تكون أنت من فوتها على نفسك أو قد فاتتك دون إرادة منك، أقصد أن هناك الأصدقاء الأوفياء، الأهل الذي يحبونك بلا شروط (ما لم يكونوا هم سبب الأزمة)، المواهب المدفونة، قدراتك الغير مكتشفة، حبك للفنون والطبيعة، إلخ..، كلها أشياء ستعرفك معنى الحياة وستقدرها حق تقدير، وستعرف أن كل ما كنت فيه هو الدفن بالحياة.

  • شخص آخر:

رجاءً الحياة لا تقف على أحد بالفعل، لا تبكِ على الأطلال على أناس لم يفكروا في مشاعرك دقيقة واحدة، أي يجب أن يكون هناك شخص آخر يمنحك الحب السليم والاهتمام والرعاية، ويكون حبه لك غير مشروط، يدعمك وقت فشلك ويفرح وقت نجاحك. ليس شرطاً أن يكون شريك حياة آخر، فقد يكون صديقك، فرد من العائلة، زميل لك في العمل. أياً كان ما يكون ولكن انتبه أن تقع في نفس الفخ وتتعلق به هو بدلاً من أن تحل به مشكلة تقع في مشكلة أخرى.

  • كن رحيماً بنفسك يا صديقي:

اعلم أن جميع الحلول والطرق المُقدمة إليك ستأخذ وقتاً بحسب شدة إدمان العلاقات السامة لديك التي نتحدث عنها، فلا تستعجل شفاءك ولا تتسرع في التعافي منها، أي خذ وقتك في التجاوز، وأدرك أنه لا يتواجد من ويوم وليلة.

  • تقبل ذاتك:

تقبل ضعفك وإخفاقاتك، تقبل معاناتك وآلامك، تقبل إدمان العلاقات السامة لا تقاومها بل استسلم لها. لا تجعل الأنا العليا تتحكم فيك وتشعرك بأن ما حدث لك غير مقبول وأن كبريائك يتحكم فيك وما فعلته لم يفعله غيرك، فتدخل في دوامة من جلد الذات وكرهك لحياتك؛ لأن هذا غير صحيح كُلنا نخطئ ونُصيب وكل منا معرض للدخول في تلك العلاقات الفاشلة.

لا تنسى أنه نوع من الإدمان، أي إدمان العلاقات السامة لذلك إذا كانت كل الطرق والحلول التي تحدثنا عنها في الفقرة السابقة لم تجدي نفعاً، إذن قم باستشارة أخصائي نفسي أو طبيب نفسي؛ لتحديد وتشخيص حالتك وإذا ما كُنت ستخضع لعلاج سلوكي، أم ستكون أدوية كيميائية، أو حتى كليهما.

“قد يفيدك: طرق العناية بالبشرة الجافة، وقد يفيدك: اضرار التدخين


الأسئلة الشائعة عن إدمان العلاقات السامة

يتساءل الكثير حول إدمان العلاقات المؤذية والسامة وما هو السر وراء جذب هذه العلاقات في حياتهم وسنجيب عن ذلك فيما يلي:

لماذا اجذب العلاقات السامة؟

الحقيقة الكامنة في هذا الموضوع والتي تقوم بنكرانها ولا تستطيع أن تدركها، هو أنك دائم العيش على غرار الشخصية الضحية التي لا تملك من الأمر شيء والتي لا تسطيع فعل أي شيء في حياتها، إذ تترك الجميع يتحكم ويسيطر عليها وهي لا حول لها ولا قوة.شخصية تتساهل في حقوقها ولا تعرفها جيداً، وكذلك الأمر لا تعرف واجباتها. إذ تقوم الشخصية التي تعيش دور الضحية بالتخبط يميناً ويساراً هنا وهناك، منتظرة المنقذ البطل الذي سينتشلها من ظلام هذا العالم، وخصوصاً الفتيات صغيرات السن قليلات الخبرات وكثيرات الدراما هم من يقعن فريسة لتلك العلاقات المُقيتة، إذ تبدأ حياتها بمعاناة دامية لا أول لها من أخر.فتقع الشخصيات المجني عليها (الضحية) مع الشخص المسيطر والمتحكم فيها (ظناً منها بأنه هو المنقذ البطل) وما أن تفعل المواد الكيمائية فعلتها في الدماغ ويهدأ كل شيء وتتضح الصورة، فيبدأ الشقاء والبؤس والدراما مع هذا الشخص (الجاني).

في مقالنا هذا استفضنا عن موضوع إدمان العلاقات السامة (Toxic relationship addiction)، ونحن نأمل أن يعيش كل شخص منا حياة صحية بعلاقات ودودة تخلو من المحن العصيبة والمشاكل المتكررة، فيجدوا فيها مقدار الحب والاهتمام والتشجيع الذين يحتاجونه، ويقدموا في المقابل الحب والعطف إلى شركائهم، وسواء كانت العلاقات السامة في الحب ناتجة من العلاقات السامة بين الأهل أو أي أسباب غيرها، فيستطيع الأشخاص تجاوز هذه المحن بسهولة والخروج منها بأقل الخسائر الممكنة، كذلك لكل شخص في هذه الحياة الحق في العيش بحياة مليئة بالراحة والأمان مع شركائهم دون خوف أو فزع من القادم.

التعليقات مغلقة.